الإعلان في العالم الرقمي إلى أين يسير؟

يبدو لنا العالم الرقمي مليء بالمحتوى المجاني. لكننا، في الحقيقة، ندفع ثمنا لمشاهدته، باستقبال ومشاهدة المئات من الإعلانات بأشكالها المتغيرة والمتجددة على مواقعنا المفضلة. ولرغبة المعلنين في إيصال رسائلهم في عالم رقمي اختلفت فيه قواعد الإعلان التقليدية، حيث أصبح الجمهور متحكم فيما يريد أن يستقبل ومتى، فقد لجأ المعلنون إلى استخدام أساليب متنوعة لإيصال رسائلهم في هذه البيئة الجديدة، سببت إزعاجا لمرتادي العالم الرقمي.


وقد انتشرت برامج حظر الإعلانات (AdBlock) بشكل كبير في السنوات الأخيرة. فقد بلغ مستخدموا هذه البرامج بنهاية العام 2018م، 11% من مستخدمي الانترنت حول العالم. وقد أحدث ذلك ضررا كبيرا لكل مستفيد يعتمد على الإعلان في العالم الرقمي، من أفراد، كمنتجي الفيديو على اليوتيوب أو شركات ومؤسسات كالصحف الإلكترونية.



وتقوم هذه البرامج على إخفاء الإعلانات بعدة طرق، حيث تعمل بعض الأنواع على تعطيل المكونات الإضافية للمستعرض الذي يقدم الإعلانات. كما يقوم آخرون بتحديد المحتوى من عناوين يُعرف أنها تقدم إعلانات وإعاقتها. وقد وصل الإنفاق الإعلاني الرقمي إلى رقم قياسي تجاوز 88 مليار دولار في الولايات المتحدة وحدها هذا العام، وفقًا لمكتب الإعلانات التفاعلية. ولكن يُعتقد، أيضا، أن المبلغ المهدر بسبب برامج حضر الإعلان يصل إلى عشرات المليارات.


ويستمر السجال اليوم بين الطرفين، فكثير من المواقع التي تعتمد على دخل الإعلانات، أصبحت تمنع المستخدمين من الوصول إلى المحتوى إذا اتضح أن لدى المستخدم في جهازه برنامج حظر الإعلانات. على سبيل المثال، يمنع موقع Forbes للأخبار غير المشتركين من صفحاته إذا اكتشف برنامج لحضر الاعلان. وفي بعض الحالات تلجأ بعض المواقع إلى أساليب أكثر تدخلاً، فموقع Lifestyle يسمح لزواره مستخدمي برامج الحضر بالدخول إلى الموقع في حال سمح المستخدم للموقع باستخدام جهازه.


وتُبرز هذه المشكلة تساؤلا مهما حول كيفية الدفع مقابل المحتوى المنشور في العالم الرقمي. فإذا كان 90% من عملاء برامج الحضر لا يمنعون جميع الإعلانات، فهذا يعني أن المستخدمين يتسامحون مع قدر معين من الإعلانات. وتقود هذه الحقيقة لضرور إجراء مزيد من الدراسات للإجابة عن تساؤلات من نوع: هل الإشكال في آلية إيصال الإعلانات الى المستخدمين؟ أم في نوع الخدمة المقدمة، أم في رأي المستخدم في مدى استحقاقها؟

15 views0 comments