التسويق في العصر الرقمي، جمهور مستهدف؟ أم استهداف للجمهور؟

تمهيد

يمكن النظر إلى معدل التقدم التقني السريع، لوسائل الإعلام والاتصال الجديدة وتغيراتها المستمرة، كأمر زاد من صعوبة فهم تلك الوسائل ووظائفها وأدوارها. غير أن هذا الواقع قد جلب معه العديد من التحديات والفرص. لقد برز أهم المستفيدين في هذه البيئة وهم المسوقون والمعلنون. فقد أتاحت التقنيات الجديدة للشركات، مشاركة كمٍّ غير مسبوق من المعلومات حول منتجاتهم، وتصميمها وقولبتها وإعادة بثها لتناسب جمهور متنوع بتكلفة أقل.




كما أن تقنيات الاعلام والاتصال الجديدة قدمت طرقا جديدة لمعرفة الجمهور المستهدف والوصول إليه، فتعد مثلاً، تقنية تتبع الموقع أو بيانات الكوكيز من أبرز الطرق التي تحقق بها الشركات أهدافها في الوصول إلى الأفراد بشكل دقيق ومقصود. وقد أتاحت آليات الاتصال الحديثة للمستخدم، أن يكون شريكا فاعلا في العملية الاتصالية التسويقية، حيث تتمثل إحدى الطرق الأكثر وضوحًا، في استخدام الشركات والمؤسسات لشبكات التواصل الاجتماعي للوصول إلى جمهور متفاعل. ويعد جمهور الأطفال من الجماهير المستهدفة بشكل واسع. ففي الولايات المتحدة 81% من الأطفال بعمر 12 سنة و95% بعمر 17 سنة يستخدمون شبكات التواصل على الانترنت. كما وصل عدد مستخدمي الإنترنت حول العالم من خلال الهواتف الذكية إلى 91%. فبيئة وسائل التواصل بالنسبة للمعلن، هي بيئة خصبة للوصول إلى الأطفال.




ويعد أكبر المنفقين على الإعلانات في موقع فيسبوك شركتا كوكاكولا وكرافت، والجمهور المستهدف النموذجي لهذه الشركات هم من الأطفال الصغار، نظرا لما يملكه الأطفال من قوه مؤثرة شرائية على مشتريات الأسر وإمكانية امتلاك العلامة التجارية مكاناً في منزل العائلة مدى الحياة. كما أن إحدى الطرق التي يستغل بها المسوقون صغار السن تتمثل في انتهاز قابليتهم للضغوط الاجتماعية من خلال التسويق بين الأقران، عبر وسائل التواصل الاجتماعي.




وتعد نظرية التعلم الاجتماعي واحدة من النظريات الرئيسة المرتبطة بتطوير الأنماط المعرفية والسلوكية المتعلقة بسلوك المستهلك. فتؤكد نظرية التعلم الاجتماعي على تأثير "عوامل التنشئة الاجتماعية" في نقل المعايير والمواقف والدوافع والسلوكيات إلى المتعلم. ويتحقق هذا الأمر عبر وسائل الإعلام والاتصال الجديدة بطرق مختلفة، منها، تسهيل التأييد باستخدام الإعجاب أو الريتويت مثلاً والتواصل الشخصي مع العلامات التجارية مباشرةً.



من هنا يمكن التأكيد على أنه من الضروري بذل المزيد من الجهد لحماية الأطفال (والبالغين على حد سواء) من بيئة الإعلان الرقمية، سواء في بيئة قانونية نظامية أو، وهو أمر شائع، في بيئة غير نظامية ولا قانونية. فعلى الرغم من وجود عدد قليل من الدول التي لديها بعض اللوائح المهمة لتقنين العملية التسويقية الرقمية مثل كوريا الجنوبية والمملكة المتحدة، إلا أنه لاتزال الأنظمة في كثير من الدول بحاجة إلى الاهتمام والعناية.




23 views0 comments