ثورة الطباعة ثلاثية الأبعاد في المجال الصحي

تم تطوير التصنيع الإضافي ، المعروف باسم الطباعة ثلاثية الأبعاد ، لأول مرة في الثمانينات الميلادية. ومع مرور السنوات ارتبطت استخدامات هذه التقنية مع القدرة على انتاج المواد الأساسية المستخدمة للطباعة، المسمى بالحبر الثلاثي الأبعاد، بشكل ملائم للطابعات الثلاثية الأبعاد. فتكمن آلية عمل الطباعة في بناء نموذج أو مخطط رقمي على الحاسوب يتم طباعته بعد ذلك باستخدام طابعة مخصصة تقوم بوضع طبقات متتالية من مواد مختلفة تصاعدياً حتى اكتمال العمل.




وتعددت الاستخدامات الحديثة للطباعة الثلاثية الأبعاد مع تنوع المواد المستخدمة ووفرتها اليوم. فالأسمنت مثلاً يستخدم لطباعة المنازل، والبلاستيك لطباعة أدوات منزلية، والمعدن لقطع غيار السيارات. وكل ذلك يمكن أن يتم من قبل المستخدم باستخدام الطابعات الثلاثية الأبعاد بأحجامها المختلفة في المنزل. ولكن لعل أبرز الاستخدامات الحديثة هي القدرة على الاستفادة من هذه التقنية في المجال الصحي.



ويمكن استخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد في المجال الطبي لإنتاج أطراف صناعية مخصصة لتناسب مرتديها. فمن الشائع أن ينتظر مبتوري الأطراف أسابيع أو شهور لتلقي الأطراف الاصطناعية عبر المسار التقليدي، فتساهم الطباعة ثلاثية الأبعاد في تسريع العملية بشكل كبير، بالإضافة إلى قلة التكلفة للطباعة، فانخفاض السعر يساعد في توفير مثل هذه الأطراف للأطفال الذين يكبرون فيحتاجون لإنتاج أطراف متعددة عند اختلاف القياسات.


وتستخدم الطباعة ثلاثية الأبعاد أيضاً، في مجال الأجهزة الطبية في الطباعة الحيوية، فبدلاً من الطباعة باستخدام البلاستيك أو المعدن ، تستخدم أدوات الطباعة الحيوية لوضع طبقات الخلايا الحية، المسماة بالحبر الحيوي، فوق بعضها البعض لإنشاء نسيج حي صناعي في المختبر. فيمكن استخدام هذه التركيبات أو الأنسجة العضوية على نطاق مصغر للأبحاث الطبية لأنها تحاكي الأعضاء. كما يتم اختيارها كبدائل أرخص لعمليات زرع الأعضاء البشرية. ويستفاد أيضاً من الطباعة الثلاثية الأبعاد في طباعة الأعضاء والأنسجة للمساعدة في دراستها في المختبر، وكذلك لتطوير الأدوية لبعض الأمراض بتجربة تأثيرها على الأعضاء المطبوعة عوضاً عن إلحاق الضرر بهذه التجارب على الأفراد. تطبيق آخر للطباعة ثلاثية الأبعاد في المجال الطبي هو إنشاء نسخ متماثلة للأعضاء لكل مريض يمكن للجراحين استخدامها للتمرين عليها قبل إجراء عمليات معقدة. وقد ثبت أن هذه التقنية تساهم بشكل إيجابي في مستوى الدقة في اجراء العمليات.


تعددت تطبيقات الطباعة الثلاثية الأبعاد بأشكالها واستخداماتها. ومما لا شك فيه أنها أحدثت نقلة نوعية في مجالات عدة. فهل ستكون الصناعات الصغيرة المستخدمة على مستوى الأفراد في المستقبل القريب أمر يقوم بانتاجه الفرد في منزله؟ هل التطورات في المجال الطبي ستخلق بيئة جديدة يمكن فيها انتاج الأعضاء التي يحتاجها المريض بشكل مخصوص دون إشكالات في القدرة على توفيرها؟ أو هل مستقبلنا يوحي بأننا سنكون نحن من يطبع ما نحتاجه عند الحاجة في منزلنا قبل الذهاب الى المركز الطبي؟ أو هل سنصل الى مستقبل يكون فيه الفرد غير مبالي بصحته، لقدرته على توفير ما يحتاجه صحيا في أي وقت؟ وأخيراً، هل هذا يعني أننا سنعيش في مستقبل تنتشر فيه سلوكيات تضر بالصحة ؟

7 views0 comments