ما هي تقنية النانو، وكيف يمكنها أن تفيدنا؟



تقنية الجزيئات متناهية الصغر أو تقنية النانو، هي العلوم على مقياس نانوي، ولوضع هذا المقياس في منظوره الصحيح، يقول مايكل هوشيلا، "محاولة العثور على جسيمات متناهية الصغر على سطح كرة القدم هي بنفس صعوبة العثور على كرة قدم على سطح الأرض"

المثير للاهتمام في تقنية النانو أنها ادخلتنا إلى عالم علمي جديد حيث أن المواد في المقياس النانوي لها خواص مختلفة تمامًا. فجميع الخواص والعمليات الفيزيائية والكيميائية والبيولوجية التي نعرفها قد تختلف اختلافًا جذريًا في المقياس النانوي. فتوصيل الحرارة والكهرباء، والخواص المغناطيسية، والخصائص البصرية، والقوة الفيزيائية للمواد والتفاعلية ومعدلات التفاعل، كلها اختلفت وتتطلب مزيداً من الأبحاث لفهمها.



فبروز هذه التقنية بهذه السرعة، يأتي نتيجة لما تتيحه من إمكانات مستقبلية واعدة. ففي المجال الصحي مثلاً، يقوم الباحثون بدراسة آليات جديدة لإعطاء الادوية للمرضى، منها، ارسال الأدوية مباشرة إلى الخلايا المريضة ذاتها في جسم الإنسان, في حال نجاح تطبيقها، تقلل هذه الطريقة إلى حد كبير من العلاجات الشاملة التي قد تسبب ضرراً للخلايا السليمة مثل العلاج الكيميائي.



وتطورت أجهزة الحاسوب بشكل متدرج من خلال ما يُعرف بتدريج قانون مور، والذي تنبأ بالزيادة الكبيرة في أداء أجهزة الحوسبة على مدار الأربعين عامًا الماضية. وتم تحقيق هذه المكاسب بسبب التصغير المتزايد بشكل مستمر للمعالجات الحاسوبية والذاكرة. وبالتالي، من المهم الاستمرار في تقليص أبعاد الأجهزة الإلكترونية لزيادة سرعة المعالج، وتقليل الطاقة المستخدمة، وخفض تكلفة التصنيع، ولكن بدأنا في الوصول إلى الحاجز الفيزيائي الذي سيمنعنا من التقليص الإضافي لأجهزة الكمبيوتر بالآليات الموجودة الآن. فمن التطبيقات الواعدة لتقنية النانو استخدامها في الأجهزة الإلكترونية لتخطي هذا الحاجز الفيزيائي.


وعليه، يتضح تعدد استخدامات تقنية النانو، فهي علم جديد يشمل مختلف المجالات. فالتعامل مع جزيئات متناهية الصغر والتحكم بها، يفتح آفاقاً كبيرة وتطبيقات واعدة. ولما تتيحه هذه التقنية من القدرة على تغيير قطاعات وصناعات كاملة، رأينا الاهتمام بها بشكل كبير، فتقنية النانو من أكثر العلوم انتشاراً في الجامعات العالمية، ومن أكثر العلوم دعماً من قبل الحكومات. فالسباق الحالي للتصدر في مجال تقنية النانو في العالم يدور بين ثلاث دول، أمريكا، الصين، والهند. والجهود المحلية واعدة في دعم علم النانو، فوجود المعاهد والمراكز لهذا العلم، مثل، مركز التقنيات متناهية الصغر، في جامعة الملك عبدالعزيز، ومعهد الملك عبدالله لتقنية النانو، هي الخطوة الأولى لبناء منظومة تنافس على مستوى العالم. كما أن المؤتمرات، كالمؤتمر السعودي الدولي للتقنيات المتناهية الصغر، وسيلة مهمة لاستقطاب المواهب المحلية والعالمية.

30 views0 comments